تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
غلاما حدثا: اى قوم، هذا و الله خير مما جئتم له قال: فيأخذ ابو الحيسر انس بن رافع حفنة من البطحاء، فضرب بها وجه اياس ابن معاذ، و قال: دعنا منك، فلعمرى لقد جئنا لغير هذا قال: فصمت اياس، و قام رسول الله(ص)عنهم و انصرفوا الى المدينة فكانت وقعه بعاث بين الأوس و الخزرج.
قال: ثم لم يلبث اياس بن معاذ ان هلك قال محمود بن لبيد:
فأخبرني من حضره من قومى عند موته انهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله و يكبره، و يحمده و يسبحه، حتى مات، فما كانوا يشكون ان قد مات مسلما، لقد كان استشعر الاسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله(ص)ما سمع.
قال: فلما اراد الله عز و جل اظهار دينه و اعزاز نبيه، و انجاز موعده له، خرج رسول الله(ص)في الموسم الذى لقى فيه النفر من الانصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل موسم، فبينا هو عند العقبه إذ لقى رهطا من الخزرج اراد الله بهم خيرا.
قال ابن حميد: قال سلمه: قال محمد بن إسحاق: فحدثني عاصم ابن عمر بن قتادة، عن اشياخ من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول الله ص، [قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: امن موالي يهود: قالوا: نعم، قال: ا فلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى، قال:
فجلسوا معه، فدعاهم الى الله عز و جل، و عرض عليهم الاسلام، و تلا عليهم القرآن].
قال: و كان مما صنع الله لهم به في الاسلام، ان يهود كانوا معهم