تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - ابن عبد المطلب
راحلته- فما كذب ان جلس على عجز الناقه، فانطلق به، و لم تعلم به أمه حتى كان الليل، فقامت تدعو بحربها على ابنها، فاخبرت ان عمه ذهب به، و قدم به المطلب ضحوه، و الناس في مجالسهم، فجعلوا يقولون: من هذا وراءك؟
فيقول: عبد لي، حتى ادخله منزله على امراته خديجه بنت سعيد بن سهم، فقالت: من هذا؟ قال: عبد لي، ثم خرج المطلب حتى اتى الحزورة، فاشترى حله فالبسها شيبه، ثم خرج به حين كان العشى الى مجلس بنى عبد مناف، فجعل بعد ذلك يطوف في سكك مكة في تلك الحله، فيقال:
هذا عبد المطلب، لقوله: هذا عبدى حين ساله قومه، فقال المطلب:
عرفت شيبه و النجار قد جعلت* * * ابناؤها حوله بالنبل تنتضل
و قد حدثنى هذا الحديث على بن حرب الموصلى، قال: حدثنى ابو معن عيسى- من ولد كعب بن مالك- عن محمد بن ابى بكر الأنصاري، عن مشايخ الانصار، قالوا: تزوج هاشم بن عبد مناف امراه من بنى عدى بن النجار، ذات شرف، تشرط على من خطبها المقام بدار قومها، فتزوجت بهاشم، فولدت له شيبه الحمد، فربى في أخواله مكرما، فبينا هو يناضل فتيان الانصار إذ أصاب خصله، فقال: انا ابن هاشم و سمعه رجل مجتاز فلما قدم مكة، قال لعمه المطلب بن عبد مناف: قد مررت بدار بنى قيله فرايت فتى من صفته و من صفته يناضل فتيانهم، فاعتزى الى أخيك، و ما ينبغى ترك مثله في الغربه فرحل المطلب حتى ورد المدينة، فاراده على الرحله، فقال: ذاك الى الوالده، فلم يزل بها حتى أذنت له، و اقبل به قد اردفه، فإذا لقيه اللاقى و قال: من هذا يا مطلب؟ قال: عبد لي، فسمى عبد المطلب فلما قدم مكة وقفه على ملك ابيه، و سلمه اليه، فعرض له نوفل بن عبد مناف في ركح له، فاغتصبه اياه، فمشى عبد المطلب الى رجالات قومه، فسألهم النصره على عمه، فقالوا: لسنا بداخلين بينك و بين عمك، فلما راى ذلك كتب الى أخواله يصف لهم حال نوفل، و كتب في كتابه:
ابلغ بنى النجار ان جئتهم* * * انى منهم و ابنهم و الخميس