تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٥ - ذكر من كان على ثغر العرب من قبل ملوك الفرس بالحيرة بعد عمرو بن هند
ابن هرمز فتعجب من صنيعه، و كتب اليه: ان استخلف من شئت، و اقبل الى.
قال: و كان للمروزان ابنان: أحدهما تعجبه العربية، و يروى الشعر، يقال له خرخسره، و الآخر اسوار يتكلم بالفارسيه، و يتدهقن، فاستخلف المروزان ابنه خرخسره- و كان أحب ولده اليه- على اليمن، و سار حتى إذا كان في بعض بلاد العرب هلك، فوضع في تابوت، و حمل حتى قدم به على كسرى، فامر بذلك التابوت فوضع في خزانته، و كتب عليه في هذا التابوت:
فلان الذى صنع كذا و كذا، قصته في الجبلين ثم بلغ كسرى تعرب خرخسره و روايته الشعر، و تادبه بأدب العرب، فعزله، و ولى باذان، و هو آخر من قدم اليمن من ولاه العجم.
و كان كسرى قد طغى لكثرة ما قد جمع من الأموال و انواع الجوهر و الأمتعة و الكراع و افتتح من بلاد العدو، و ساعده من الأمور، و رزق من مؤاتاته، و بطر، و شره شرها فاسدا، و حسد الناس على ما في ايديهم من الأموال، فولى جبايه البقايا علجا من اهل قريه تدعى خندق من طسوج بهرسير، يقال له: فرخزاذ بن سمى، فسام الناس سوء العذاب، و ظلمهم و اعتدى عليهم، و غصبهم أموالهم في غير حله، بسبب بقايا الخراج، و استفسدهم بذلك، و ضيق عليهم المعاش، و بغض اليهم كسرى و ملكه.
و حدثت عن هشام بن محمد، انه قال: كان ابرويز كسرى هذا قد جمع من الأموال ما لم يجمع احد من الملوك، و بلغت خيله القسطنطينية و إفريقية، و كان يشتو بالمدائن، و يتصيف ما بينها و بين همذان، و كان يقال: انه كانت له اثنتا عشره الف امراه و جاريه، و الف فيل الا واحدا، و خمسون الف دابه بين فرس و برذون و بغل، و كان ارغب الناس في الجوهر و الأواني و غير ذلك.
و اما غير هشام فانه قال: كان له في قصره ثلاثة آلاف امراه يطؤهن،