تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٤ - ذكر من كان على ثغر العرب من قبل ملوك الفرس بالحيرة بعد عمرو بن هند
فكان آخر من بقي من آل نصر بن ربيعه، فانقرض امرهم مع زوال ملك فارس.
فجميع ملوك آل نصر- فيما زعم هشام- و من استخلف من العباد و الفرس عشرون ملكا قال: و عده ما ملكوا خمسمائة سنه و اثنتان و عشرون سنه و ثمانية اشهر رجع الحديث الى ذكر المرزان و ولايته اليمن، من قبل هرمز و ابنه ابرويز، و من وليها بعده:
حدثت عن هشام بن محمد، قال: عزل هرمز بن كسرى وين عن اليمن، و استعمل مكانه المروزان، فأقام باليمن، حتى ولد له بها، و بلغ ولده ثم ان اهل جبل من جبال اليمن يقال له المصانع خالفوه، و امتنعوا من حمل الخراج اليه- و المصانع جبل طويل ممتنع، الى جانبه جبل آخر قريب منه، بينهما فضاء ليس بالبعيد، الا انه لا يرام و لا يطمع فيه- فسار المروزان الى المصانع، فلما انتهى اليه نظر الى جبل لا يطمع في دخوله الا من باب واحد، يمنع ذلك الباب رجل واحد، فلما راى ان لا سبيل له اليه، صعد الجبل الذى يحاذى حصنهم، فنظر الى اضيق مكان منه و تحته هواء ذاهب، فلم ير شيئا اقرب الى افتتاح الحصن من ذلك الموضع، فامر اصحابه ان يصطفوا له صفين، ثم يصيحوا به صيحه واحده، و ضرب فرسه فاستجمع حضرا، ثم رمى به فوثب المضيق، فإذا هو على راس الحصن فلما نظرت اليه حمير و الى صنيعه قالوا: هذا ايم- و الايم بالحميريه شيطان- فانتهرهم و زبرهم بالفارسيه، و امرهم ان يكتف بعضهم بعضا، فاستنزلهم من حصنهم، و قتل طائفه منهم و سبى بعضهم، و كتب بالذي كان من امره الى كسرى