تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٧ - ذكر خبر يوم ذي قار
يكون فيه مكر و خديعه فلما راى من يطيف بالنعمان منزله ابن مرينا عنده لزموه و تابعوه، فجعل يقول لمن يثق به من اصحابه: إذا رأيتموني اذكر عدى ابن زيد عند الملك بخير فقولوا: انه لكما تقول، و لكنه لا يسلم عليه احد، و انه ليقول: ان الملك- يعنى النعمان- عامله، و انه ولاه ما ولاه، فلم يزالوا بذلك حتى اضغنوه عليه و كتبوا كتابا على لسان عدى الى قهرمان لعدي ثم دسوا له، حتى أخذوا الكتاب، ثم اتى به النعمان فقراه، فاغضبه، فأرسل الى عدى بن زيد: عزمت عليك الا زرتنى، فانى قد اشتقت الى رؤيتك! و هو عند كسرى فاستأذن كسرى، فاذن له، فلما أتاه لم ينظر اليه حتى حبس في محبس لا يدخل عليه فيه احد، فجعل عدى بن زيد يقول الشعر و هو في السجن، فكان أول ما قال في السجن من الشعر:
ليت شعرى عن الهمام و يأتيك* * * بخبر الأنباء عطف السؤال
فقال اشعارا، و كان كلما قال عدى من الشعر، بلغ النعمان و سمعه ندم على حبسه اياه، فجعل يرسل اليه و يعده و يمنيه و يفرق ان يرسله فيبغيه الغوائل، فقال عدى:
ارقت لمكفهر بات فيه* * * بوارق يرتقين رءوس شيب