تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٦ - ذكر خبر يوم ذي قار
عليه ركبته، و انا أحب ان تعطيني من نفسك ما اعطيتك من نفسي، فان نصيبي من هذا الأمر ليس باوفر من نصيبك فقام عدى بن زيد الى البيعه فحلف الا يهجوه و لا يبغيه غائله ابدا، و لا يزوى عنه خبرا ابدا فلما فرغ عدى بن زيد قام عدى بن مرينا، فحلف على مثل يمينه الا يزال يهجوه ابدا، و يبغيه الغوائل ما بقي و خرج النعمان حتى نزل منزله بالحيرة، فقال عدى بن مرينا لعدي بن زيد:
الا ابلغ عديا عن عدى* * * فلا تجزع و ان رثت قواكا
هياكلنا تبز لغير فقر* * * لتحمد او يتم به غناكا
فان تظفر فلم تظفر حميدا* * * و ان تعطب فلا يبعد سواكا
ندمت ندامه الكسعى لما* * * رات عيناك ما صنعت يداكا
و قال عدى بن مرينا للأسود: اما إذ لم تظفر فلا تعجز ان تطلب بثارك من هذا المعدى، الذى عمل بك ما عمل فقد كنت اخبرك ان معدا لا ينام مكرها امرتك ان تعصيه فخالفتنى قال: فما تريد؟ قال: اريد الا يأتيك فائده من مالك و أرضك الا عرضتها على ففعل.
و كان ابن مرينا كثير المال و الضيعه، فلم يك في الدهر يوم الا على باب النعمان هديه من ابن مرينا، فصار من اكرم الناس عليه، و كان لا يقضى في ملكه شيئا الا بأمر عدى بن مرينا، و كان إذا ذكر عدى بن زيد عنده احسن عليه الثناء، و ذكر فضله، و قال: انه لا يصلح المعدى الا ان