تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢ - ذكر خبر جلاء بنى النضير
من الغدر به، و امر رسول الله(ص)بالتهيؤ لحربهم، و السير اليهم.
ثم سار بالناس اليهم، حتى نزل بهم، فتحصنوا منه في الحصون، فامر رسول الله(ص)بقطع النخل و التحريق فيها، فنادوه:
يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد و تعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل و تحريقها! قال ابو جعفر: و اما الواقدى، فانه ذكر ان بنى النضير لما تأمروا بما تأمروا به من ادلاء الصخرة على رسول الله ص، نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم و خوفهم الحرب و قال: هو يعلم ما تريدون، فعصوه، فصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة، و جاء النبي(ص)الخبر من السماء، فقام كأنه يريد حاجه، و انتظره اصحابه، فأبطأ عليهم، و جعلت يهود تقول: ما حبس أبا القاسم، و انصرف اصحابه؟
فقال كنانه بن صوريا: جاءه الخبر بما هممتم به، قال: و لما رجع اصحاب رسول الله(ص)انتهوا اليه و هو جالس في المسجد، فقالوا:
يا رسول الله، انتظرناك و مضيت، [فقال: همت يهود بقتلى، و اخبرنيه الله عز و جل، ادعوا لي محمد بن مسلمه، قال: فاتى محمد بن مسلمه، فقال: اذهب الى يهود فقل لهم: اخرجوا من بلادي فلا تساكنوني و قد هممتم بما هممتم به من الغدر].
قال: فجاءهم محمد بن مسلمه، فقال لهم: ان رسول الله(ص)يأمركم ان تظعنوا من بلاده، فقالوا: يا محمد، ما كنا نظن ان يجيئنا بهذا رجل من الأوس! فقال محمد: تغيرت القلوب، و محا الاسلام العهود،