تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٣ - ذكر خبر جلاء بنى النضير
فقالوا: نتحمل قال: فأرسل اليهم عبد الله بن ابى يقول: لا تخرجوا، فان معى من العرب و ممن انضوى الى من قومى الفين، فأقيموا فهم يدخلون معكم، و قريظة تدخل معكم فبلغ كعب بن اسد صاحب عهد بنى قريظة فقال: لا ينقض العهد رجل من بنى قريظة و انا حي، فقال سلام بن مشكم لحيي بن اخطب: يا حيي اقبل هذا الذى قال محمد، فإنما شرفنا على قومنا بأموالنا قبل ان تقبل ما هو شر منه قال: و ما هو شر منه؟ قال:
أخذ الأموال و سبى الذرية و قتل المقاتله، فأبى حيي، فأرسل جدي ابن اخطب الى رسول الله ص: انا لا نريم دارنا فاصنع ما بدا لك! قال: فكبر رسول الله ص، و كبر المسلمون معه، و قال: حاربت يهود، و انطلق جدي الى ابن ابى يستمده قال: فوجدته جالسا في نفر من اصحابه، و منادى النبي(ص)ينادى بالسلاح، فدخل ابنه عبد الله بن عبد الله ابن ابى، و انا عنده، فاخذ السلاح، ثم خرج يعدو، قال: فايست من معونته قال: فاخبرت بذلك كله حييا، فقال: هذه مكيده من محمد، فزحف اليهم رسول الله ص، فحاصرهم رسول الله(ص)خمسه عشر يوما، حتى صالحوه على ان يحقن لهم دماءهم، و له الأموال و الحلقه.
فحدثني محمد بن سعد، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى
٩
عمى
٩
، قال: حدثنى ابى، عن
٩
ابيه
٩
، عن ابن عباس، قال: حاصرهم رسول الله ص- يعنى بنى النضير- خمسه عشر يوما حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما اراد منهم، فصالحهم على ان يحقن لهم دماءهم، و ان يخرجهم من ارضهم و أوطانهم، و يسيرهم الى اذرعات الشام، و جعل لكل ثلاثة منهم بعيرا و سقاء