تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥١ - ذكر خبر جلاء بنى النضير
اميه الضمرى الرجلين الذين قتلهما في منصرفه من الوجه الذى كان رسول الله(ص)وجهه اليه مع اصحاب بئر معونه، و كان لهما من رسول الله(ص)جوار و عهد و قيل ان عامر بن الطفيل كتب الى رسول الله ص: انك قتلت رجلين لهما منك جوار و عهد، فابعث بديتهما فانطلق رسول الله(ص)الى قباء، ثم مال الى بنى النضير مستعينا بهم في ديتهما، و معه نفر من المهاجرين و الانصار، فيهم ابو بكر و عمر و على و اسيد بن حضير.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، قال: خرج رسول الله(ص)الى بنى النضير، يستعينهم في ديه ذينك القتيلين من بنى عامر اللذين قتل عمرو بن اميه الضمرى، للجوار الذى كان رسول الله(ص)عقده لهما،- كما حدثنى يزيد بن رومان- و كان بين بنى النضير و بين بنى عامر حلف و عقد، فلما أتاهم رسول الله(ص)يستعينهم في ديه ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما احببت مما استعنت بنا عليه ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: انكم لن تجدوا هذا الرجل على مثل حاله هذه- و رسول الله(ص)الى جنب جدار من بيوتهم، قاعد- فقالوا: من رجل يعلو على هذا البيت، فيلقى عليه صخره فيقتله بها فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب احدهم، فقال:
انا لذلك، فصعد ليلقى عليه الصخرة- كما قال- و رسول الله(ص)في نفر من اصحابه، فيهم ابو بكر و عمر و على، فاتى رسول الله(ص)الخبر من السماء بما اراد القوم، فقام و قال لأصحابه:
لا تبرحوا حتى آتيكم، و خرج راجعا الى المدينة، فلما استلبث رسول الله(ص)اصحابه، قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رايته داخلا المدينة، فاقبل اصحاب رسول الله(ص)حتى انتهوا اليه، فاخبرهم الخبر بما كانت يهود قد ارادت