تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٤ - غزوه احد
رسول الله(ص)الى احد في الف رجل، و قد وعدهم الفتح ان صبروا فلما خرج رجع عبد الله بن ابى بن سلول في ثلاثمائه، فتبعهم ابو جابر السلمى يدعوهم، فلما غلبوه و قالوا له: ما نعلم قتالا، و لئن اطعتنا لترجعن معنا، قال الله عز و جل: «إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا» فهم بنو سلمه و بنو حارثة، هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن ابى، فعصمهم الله عز و جل، و بقي رسول الله(ص)في سبعمائة.
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق: قال: قالوا: لما خرج عليهم رسول الله(ص)قالوا: يا رسول الله، استكرهناك و لم يكن ذلك لنا، فان شئت فاقعد صلى الله عليك! [فقال رسول الله ص:
ما ينبغى لنبي إذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل،] فخرج رسول الله في الف رجل من اصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين احد و المدينة انخزل عنه عبد الله بن ابى بن سلول بثلث الناس، فقال: أطاعهم فخرج و عصاني، و الله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا ايها الناس! فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من اهل النفاق و اهل الريب، و اتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بنى سلمه، يقول: يا قوم اذكركم الله ان تخذلوا نبيكم و قومكم عند ما حضر من عدوهم! قالوا: لو نعلم انكم تقاتلون ما اسلمناكم، و لكنا لا نرى ان يكون قتال، فلما استعصوا عليه، و أبوا الا الانصراف عنه، قال: ابعدكم الله أعداء الله! فسيغنى الله عنكم! قال ابو جعفر: قال محمد بن عمر الواقدى: انخزل عبد الله بن ابى عن رسول الله(ص)من الشيخين بثلاثمائة، و بقي رسول الله(ص)في سبعمائة، و كان المشركون ثلاثة آلاف، و الخيل