تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠ - ذكر وقعه بدر الكبرى
حديد النظر- إذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال: قلت في نفسي: ما له لعنه الله! ا كل هذا فرقا من ان اشاتمه! قال: و إذا هو قد سمع ما لم اسمع، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري، و هو يصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره، قد جدع بعيره، و حول رحله، و شق قميصه، و هو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة! أموالكم مع ابى سفيان قد عرض لها محمد في اصحابه، لا ارى ان تدركوها، الغوث الغوث! قال: فشغلني عنه و شغله عنى ما جاء من الأمر فتجهز الناس سراعا، و قالوا: ا يظن محمد و اصحابه ان تكون كعير ابن الحضرمى! كلا و الله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين: اما خارج، و اما باعث مكانه رجلا، و اوعبت قريش فلم يتخلف من اشرافها احد، الا ان أبا لهب بن عبد المطلب تخلف، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيره، و كان لاط له باربعه آلاف درهم كانت له عليه، افلس بها، فاستأجره بها على ان يجزى عنه بعثه، فخرج عنه و تخلف ابو لهب.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: قال محمد بن إسحاق.
حدثنى عبد الله بن ابى نجيح، ان اميه بن خلف كان قد اجمع القعود، و كان شيخا جليلا ثقيلا، فأتاه عقبه بن ابى معيط، و هو جالس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة يحملها، فيها نار و مجمر، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا على، استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله و قبح ما جئت به! قال: ثم تجهز، فخرج مع الناس، فلما فرغوا من جهازهم، و اجمعوا السير، ذكروا ما بينهم و بين بنى بكر بن عبد مناه بن كنانه من الحرب، فقالوا: انا نخشى ان يأتونا من خلفنا