تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤ - ذكر وقعه بدر الكبرى
فانطلق النبي(ص)فنزل الماء و ملا الحياض، وصف عليها اصحابه، حتى قدم عليه القوم فلما ورد رسول الله(ص)بدرا قال: هذه مصارعهم، فوجدوا النبي(ص)قد سبقهم اليه و نزل عليه فلما طلعوا عليه [زعموا ان النبي(ص)قال: هذه قريش قد جاءت بجلبتها و فخرها، تحادك و تكذب رسولك! اللهم انى اسالك ما وعدتني].
فلما أقبلوا استقبلهم، فحثا في وجوههم التراب، فهزمهم الله و كانوا قبل ان يلقاهم النبي(ص)قد جاءهم راكب من ابى سفيان و الركب الذين معه: ان ارجعوا- و الركب الذين يأمرون قريشا بالرجعة بالجحفه- فقالوا: و الله لا نرجع حتى ننزل بدرا، فنقيم به ثلاث ليال، و يرانا من غشينا من اهل الحجاز، فانه لن يرانا احد من العرب و ما جمعنا فيقاتلنا و هم الذين قال الله عز و جل: «الذين خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ»، فالتقوا هم و النبي ص، ففتح الله على رسوله، و اخزى ائمه الكفر و شفى صدور المسلمين منهم.
حدثنى هارون بن إسحاق، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال:
حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا ابو إسحاق، عن حارثة، عن على ع، قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتويناها، و أصابنا بها وعك، و كان رسول الله(ص)يتخبر عن بدر، فلما بلغنا ان المشركين قد أقبلوا سار رسول الله(ص)الى بدر- و بدر بئر- فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من