تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨١ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
فلما أصبحوا، قال ابو سفيان: هو و الله سعد بن معاذ و سعد بن عباده.
قال ابو جعفر: و قدم دليلهما بهما قباء، على بنى عمرو بن عوف، لثنتى عشره ليله خلت من شهر ربيع الاول، يوم الاثنين حين اشتد الضحى، و كادت الشمس ان تعتدل.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، قال: حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروه بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعده، قال: حدثنى رجال قومى من اصحاب رسول الله ص، قالوا: لما سمعنا بمخرج رسول الله(ص)من مكة، و توكفنا قدومه، كنا نخرج إذا صلينا الصبح الى ظاهر حرتنا، ننتظر رسول الله ص، فو الله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال، فإذا لم نجد ظلا دخلنا بيوتنا، و ذلك في ايام حاره، حتى إذا كان في اليوم الذى قدم فيه رسول الله(ص)جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، و قدم رسول الله(ص)حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، و قد راى ما كنا نصنع، و انا كنا ننتظر قدوم رسول الله ص، فصرخ باعلى صوته: يا بنى قيله هذا جدكم قد جاء.
قال: فخرجنا الى رسول الله ص، و هو في ظل نخله، و معه ابو بكر في مثل سنه و أكثرنا من لم يكن راى رسول الله(ص)قبل ذلك، قال: و ركبه الناس، و ما نعرفه من ابى بكر، حتى زال