تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٤ - ذكر خبر يوم ذي قار
و كان المنذر بن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عدى، فهم الذين ارضعوه و ربوه، و كان للمنذر ابن آخر يقال له الأسود، أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم الرباب، فارضعه، و رباه قوم من اهل الحيرة يقال لهم: بنو مرينا، ينسبون الى لخم، و كانوا اشرافا و كان للمنذر بن المنذر سوى هذين من الولد عشره، و كان يقال لولده كلهم الاشاهب، من جمالهم، فذلك قول الأعشى:
و بنو المنذر الاشاهب بالحيرة* * * يمشون غدوه بالسيوف
و كان النعمان احمر ابرش قصيرا، و كانت أمه يقال لها سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من اهل فدك، و كانت أمه للحارث ابن حصن بن ضمضم بن عدى بن جناب من كلب، و كان قابوس بن المنذر الاكبر عم النعمان و اخوته، بعث الى كسرى بن هرمز بعدي بن زيد و اخوته، فكانوا في كتابه يترجمون له، فلما مات المنذر بن المنذر و ترك ولده هؤلاء الثلاثة عشر، جعل على امره كله اياس بن قبيصة الطائي و ملكه على الحيرة الى ان يرى كسرى رايه فكان عليه أشهرا، و كسرى في طلب رجل يملكه على العرب ثم ان كسرى بن هرمز دعا عدى بن زيد، فقال له: من بقي من بنى المنذر؟ و ما هم؟ و هل فيهم خير؟ فقال: بقيتهم في ولد هذا الميت