تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٠ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
منها، و ارسل اليه بجماعه ممن كان معه و ساله نصرته، فأجابه الى ذلك، و قادته الأمور الى ان زوجه مريم ابنته و حملها اليه، و بعث اليه بثياذوس أخيه و معه ستون الف مقاتل، عليهم رجل يقال له سرجس، يتولى تدبير امرهم، و رجل آخر كانت قوته تعدل بقوة الف رجل، و اشترط عليه حياطته، و الا يسأله الاتاوه التي كان آباؤه يسألونها ملوك الروم فلما ورد القوم على ابرويز اغتبط، و اراحهم بعد موافاتهم خمسه ايام، ثم عرضهم و عرف عليهم العرفاء، و في القوم ثياذوس و سرجس و الكمي الذى يعدل بألف رجل، و سار بهم حتى صار الى آذربيجان، و نزل صحراء تدعى الدنق، فوافاه هناك بندويه و رجل من اصبهبذى الناحية يقال له موسيل في اربعين الف مقاتل، و انقض الناس من فارس و أصبهان و خراسان الى ابرويز، و انتهى الى بهرام مكانه بصحراء الدنق، فشخص نحوه من المدائن، فجرت بينهما حرب شديده قتل فيها الكمي الرومي و يقال ان ابرويز حارب بهرام منفردا من العسكر باربعه عشر رجلا- منهم كردى أخو بهرام، و بندويه و بسطام، و سابور بن افريان بن فرخزاد، و فرخهرمز- حربا شديدا وصل فيها بعضهم الى بعض و المجوس تزعم ان ابرويز صار الى مضيق و اتبعه بهرام، فلما ظن انه قد تمكن منه، رفعه الى الجبل شيء لا يوقف عليه و ذكر ان المنجمين اجمعت ان ابرويز يملك ثمانيا و اربعين سنه و قد كان ابرويز بارز بهرام فاختطف رمحه من يده و ضرب به راسه حتى تقصف، فاضطرب على بهرام امره و وجل، و علم انه لا حيله له في ابرويز فانحاز نحو خراسان، ثم صار الى الترك، و صار ابرويز الى المدائن بعد ان فرق في جنود الروم عشرين الف الف و صرفهم الى موريق و يقال ان ابرويز كتب للنصارى كتابا اطلق لهم فيه عماره بيعهم و ان يدخل في ملتهم من أحب الدخول فيها من غير المجوس، و احتج في ذلك ان انوشروان كان