تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧ - رجع الحديث الى تمام امر كسرى بن قباذ انوشروان
فلما اجتمعوا اليه اخبرهم بالذي بعث اليهم فيه و دعاهم فبيناهم كذلك إذ ورد عليه كتاب بخمود النار فازداد غما الى غمه، فقال الموبذان:
و انا اصلح الله الملك! قد رايت في هذه الليلة و قص عليه الرؤيا في الإبل.
فقال: اى شيء يكون هذا يا موبذان؟- و كان اعلمهم عند نفسه بذلك- فقال: حادث يكون من عند العرب، فكتب عند ذلك:
من كسرى ملك الملوك الى النعمان بن المنذر، اما بعد، فوجه الى رجلا عالما بما اريد ان اساله عنه.
فوجه اليه عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيله الغساني، فلما قدم عليه، قال له: ا عندك علم بما اريد ان اسالك عنه؟ قال: ليخبرني الملك، فان كان عندي منه علم، و الا اخبرته بمن يعلمه له، فاخبره بما راى، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام، يقال له سطيح، قال: فاته فاساله عما سألتك، و أتني بجوابه فركب عبد المسيح راحلته حتى قدم على سطيح- و قد اشفى على الموت- فسلم عليه و حياه، فلم يحر سطيح جوابا، فأنشأ عبد المسيح يقول:
ا صم أم يسمع غطريف اليمن!* * * يا فاصل الخطه اعيت من و من
أم فاز فازلم به شاو العنن* * * أتاك شيخ الحى من آل سنن
و أمه من آل ذئب بن حجن* * * ازرق ممهى الناب صرار الاذن
ابيض فضفاض الرداء و البدن* * * رسول قيل العجم يسرى للوسن
يجوب بي الارض علنداه شزن* * * ترفعني وجن و تهوى بي وجن
لا يرهب الرعد و لا ريب الزمن* * * حتى اتى عارى الجاجى و القطن