الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - ٧٢- إنّ المهدي
عن أبي هارون العبديّ قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدرا؟
قال: نعم.
فقلت: ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في عليّ (عليه السلام) و فضله؟
فقال: بلى أخبرك: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مرض مرضة نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده، و أنا جالس عن يمين النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها.
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: أخشى الضيعة يا رسول اللّه؟
فقال: يا فاطمة! أما علمت أنّ اللّه تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته، و اتّخذته وصيّا.
أما علمت إنّك بكرامة اللّه إيّاك زوّجك أغزرهم علما، و أكثرهم حلما، و أقدمهم سلما.
فاستبشرت، فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن يزيدها مزيد الخير كلّه الّذي قسمه اللّه لمحمّد و آل محمّد (عليهم السلام).
فقال لها: يا فاطمة! و لعليّ (عليه السلام) ثمانية أضراس- يعني مناقب-:
إيمان باللّه و رسوله، و حكمته، و زوجته، و سبطاه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف، و نهيه عن المنكر.
يا فاطمة! إنّا أهل بيت اعطينا ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين، و لا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبيّنا خير الأنبياء، و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك.