الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١ - ٣٧٩٨/ ٢٣- للشيخ حبيب شعبان
قضت و ما بين الضلوع زفرة * * * من الشجى غليلها لن ينقعا [١]
٣٧٩٨/ ٢٣- للشيخ حبيب شعبان (رحمه الله) [٢]:
سقاك الحيا الهطال يا معهد الألف * * * و يا جنّة الفردوس دانية القطف
فكم مرّ لي عيش حلا فيك طعمه * * * ليالي أصفي الودّ فيها لمن يصفي
بسطنا أحاديث الهوى و انطوت لنا * * * قلوب على ما في المودّة و العطف
فشتتنا صرف الزمان و إنّه * * * لمنتقد شمل الأحبّة بالصرف
كأن لم تدر ما بيننا أكؤس الهوى * * * و نحن نشاوى لأنمل من الرشف
و لم نقض أيّام الصبا و بها الصبا * * * تمرّ علينا و هي طيّبة العرف
أيا منزل الأحباب! مالك موحشا * * * بزهرتك الأرياح أودت بما تسفي؟
تعفّيت يا ربع الأحبّة بعدهم * * * فذكّرتني قبر «البتولة» إذ عفي
رمتها سهام الدهر و هي صوائب * * * بشجو إلى أن جرّعت غصص الحتف
شجاها فراق المصطفى و احتقارها * * * لدى كلّ رجس من صحابته جلف
لقد بالغوا في هظمها و تحالفوا * * * عليها و خانوا اللّه في ذلك الحلف
و ما ورّثوها من أبيها و أثبتوا * * * حديثا نفاه اللّه في محكم الصحف
[١] وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): ١٤١- ١٤٤.
[٢] نقلت القصيدة من مجموعة الخطيب الاستاذ الشيخ مسلم الجابري و الشيخ حبيب هو ابن الحاج مهدي بن الحاج محمّد الشهير ب «شعبان»، من اسرة عريقة في النجف، ولد في حدود ١٢٩٠ ه في النجف، و توفّي ١٣٣٦ ه في رامبور إحدى مدن الهند.
كان من مشاهير شعراء عصره، تعلو شعره متانة و رصانة و مرونة و حلاوة، رثى في شعره آل البيت (عليهم السلام) فأكثر من مراثيهم، كما مدحهم، و كان من الرجال الممتازين برجاحة العقل و دماثة الخلق، عنى والده بتربيته فأقرأه القرآن، و تطلّع إلى بعض الأفاضل، فقرأ عنده مقدّمات العلوم، ثمّ سافر إلى كربلا فقطنها و لازم خلال مكثه فيها العلّامة السيّد محمّد باقر الطباطبائي فأخذ عنه الفقه.
ثمّ سافر إلى الهند عن طريق البصرة و ذلك عام ١٣٢٥ ه.
له شعر كثير، و لكنّه لم يجمع ديوانه، كما لم ينبغ من اسرته من يتولّى جمعه، اقتطفنا ترجمته من كتاب «شعراء الغري» تأليف الاستاذ الشيخ عليّ الخاقاني.