الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩ - ٣٧٩٧/ ٢٢- للعلّامة الحجّة السيّد محمّد حسين الكيشوان
و أيّ قربى وصلا منه و عن * * * عترته حبل الولا قد قطعا؟
فقل «لتيم» لا هديت بعد ما * * * طاف أخوك بالضلال و سعى
خف لداعي الكفر نهضا فانثنى * * * بثقل أعباء الشقا مضطلعا
فقام و هو يستقيل عثرة * * * كبا على الغيّ بها فلالعا
درى بأنّ «فاطما» بضعته * * * فما رآى حرمتها و لا رعى
كيف يطيب شيمة و عنصرا * * * و عن أروم البغي قد تفرّعا
و اجتمع الناس عليه ضلّة * * * ففرّقوا من الهدى ما اجتمعا
و أظهروا باطنة الكفر عمى * * * مذ أبصروها فرصة و مطمعا
و خالفوا نصّ الولاء بعد ما * * * أماط عن وجه الرشاد برقعا
و غادروا حقّ البتول نهلة * * * تجرّعوها بالضلال جرّعا
و افتتنوا من ولع بسورة * * * الدنيا فهاموا بالدنايا ولّعا
و أودع الثقلين فيهم فأبوا * * * أن يحفظوا «لأحمد» ما استودعا
و جمعوا النار ليحرقوا بها * * * البيت الّذي به الهدى تجمّعا
بيت علا سمك الضراح رفعة * * * فكان أعلا شرفا و أمنعا
أعزّه اللّه فما تهبط في * * * كعبته الأملاك إلّا خضعا
بيت من القدس و ناهيك به * * * محطّ أسرار الهدى و موضعا
و كان مأوى المرتجى و الملتجى * * * فما أعزّ شأنه و أمنعا
فعاد بعد المصطفى منتهكا * * * حريمه و فيئه موزعا
و أخرجوا منه عليّا بعد ما * * * ابيح منه حقّه و انتزعا
قادوه قهرا بنجاد سيفه * * * فكيف و هو الصعب يمشي طيّعا
فعاد إلّا أنّه عن حقّه * * * صدّ و عن مقامه قد دفعا
ما نقموا منه سوى أنّ له * * * سابقة الإسلام و القربى معا
و أقبلت فاطم تعدو خلفه * * * و العين منها تستهلّ أدمعا