الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠ - ٣٧٩٧/ ٢٢- للعلّامة الحجّة السيّد محمّد حسين الكيشوان
فانتهروها بسياط قنفذ * * * و كسّروا بالضرب منها أضلعا
فانعطفت تدعو أباها يحشى * * * تساقطت مع الدموع قطعا
يا أبتا! هذا «عليّ» أعرضوا * * * عنه ضلالا و ابن تيم تبعا
اهتف فيهم لا أرى واعية * * * تعي ندائي لا و لا مستمعا
أمسى تراثي فيهم مغتصبا * * * منّي و حقّي بينهم مضيّعا
و انكفأت إلى عليّ بعد ما * * * تجرّعت بالغيظ سمّا منقعا
قالت: أتغضي و النفاق صارخ * * * حتّى استعاذ الدين منه فزعا
و نمت عن ظلامتي عفوا و أنت * * * الموقظ العزم إذا الداعي دعا
احجمت و الذئاب عدوا و ثبت * * * فأقحمت منك العرين المسبعا
و لنت أخدعيك في الضيم و ما * * * عهدت منك أن تلين أخدعا
و كيف أضرعت على الذلّ لهم * * * خدّك و هو للعدى ما ضرّعا
عزّ عليك أن ترى تسومني * * * من بعد عزّ «قيلة» أن أخضعا
تهضمني بالأذى و لم أجد * * * مأوى إليه ألتجي و مفزعا
ألفيتها معرضة عنّي و ما * * * أبقت بقوس الصبر منّي منزعا
فقال: يا بنت النبيّ! احتسبي * * * حقّك في اللّه و خلّي الجزعا
و أجملي صبرا فما و نيت عن * * * ديني و لا أخطأت سهمي موقعا
فاسترجعت كاظمة لغيظها * * * مبدية حنينها المرجعا
حتّى قضت من كمد و قلبها * * * كاد بفرط الحزن أن ينصدعا
قضت و لكن مسقطا «جنينها» * * * مولعا فؤادها مروعا
قضت و من ضرب السياط جنبها * * * ما مهّدت له الرزيا مضجعا
قضت على رغم العدى مقهورة * * * ما طمعت أعينها أن تهجعا