الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٠ - ٧٢- إنّ المهدي
سور المدينة، فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربيّة، فوقفت على قرائته، و أمرت بانتساخه، فإذا هو شعر:
ليعلم المرء ذو العزّ المنيع و من * * * يرجو الخلود و ما حيّ بمخلود
حتّى إذا ولدت عدنان صاحبها * * * من هاشم كان منها خير مولود
و خصّه اللّه بالآيات منبعثا * * * إلى الخليقة منها البيض و السود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة * * * و الأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا * * * من بعدها الأوصياء السادة الصيد
حتّى يقوم بأمر اللّه قائمهم * * * من السماء إذا ما باسمه نودي
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب، و أخبره طالب بن مدرك- و كان رسوله إليه بما عاين من ذلك- و عنده محمّد بن شهاب الزهري، قال: ما ترى في هذا الأمر العجيب؟
فقال الزهري: أرى و أظنّ أنّ جنّا كانوا موكّلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيّلون إلى من كان صعدها.
قال عبد الملك: فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا.
قال: اله عن هذا يا أمير المؤمنين!!
قال عبد الملك: كيف ألهو عن ذلك و هو أكبر أوطاري؟ لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك، ساءني أمر سرّني.
فقال الزهري: أخبرني عليّ بن الحسين (عليهما السلام):
إنّ هذا المهديّ من ولد فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقال عبد الملك: كذبتما لا تزالان تدحضان في بولكما، و تكذبان في قولكما، ذلك رجل منّا.
قال الزهري: أمّا أنا؛ فرويته لك عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فإن شئت فاسأله عن ذلك، و لا لوم عليّ فيما قلته لك، فإن يك كاذبا فعليه كذبه، و إن يك صادقا يصبكم بعض الّذي يعدكم.