الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤ - ٣٧٨٧/ ١٢- و لبعض أشراف مكّة المكرّمة
ثمّ قالت: فنحلة لي من وا * * * لدي المصطفى فلم ينحلاها
فأقامت بها شهودا، فقالوا: * * * بعلها شاهد لها و ابناها
لم يجيزوا شهادة ابني رسو * * * ل اللّه هادي الأنام إذ ناصباها
لم يكن صادق عليّ و لا فا * * * طمة عندهم و لا ولداها
كان أتقى للّه منهم عتيق * * * قبح القائل المحال وشاها
جرّعاها من بعد والدها * * * الغيظ مرارا فبئس ما جرّعاها
أهل بيت لم يعرفوا سنن الجو * * * ر التباسا عليهم و اشتباها
ليت شعري ما كان ضرّهما الحف * * * ظ لعهد النبيّ لو حفظاها
كان إكرام خاتم الرسل الها * * * دي البشير النذير لو أكرماها [١]
إنّ فعل الجميل لم يأتياه * * * و حسان الأخلاق ما اعتمداها
و لو ابتيع ذاك بالثمن الغا * * * لي لما ضاع في اتباع هواها
أترى المسلمين كانوا يلومو * * * نهما في العطاء لو أعطياها؟!
كان تحت الخضراء بنت نبيّ * * * صادق ناطق أمين سواها؟
بنت من؟ امّ من؟ حليلة من؟ * * * ويل من سنّ ظلمها و أذاها
ذاك ينبيك عن حقود صدور * * * فاعتبرها بالفكر حين تراها
قل لنا أيّها المجادل في القو * * * ل عن الغاصبين إذ غصباها
أهما ما تعمداها كما قلت * * * بظلم كلّا و لا اهتضماها؟
[١] نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: (٣/ ٣٥١) استغراب النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي من إصرار الشيخين على منع فاطمة (عليها السلام) فدكا، و قال: لو كانت فدك للمسلمين- كما زعما- فهلّا استنزلا المسلمين عن حقوقهم، كما استنزلهم النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عن قلادة ابنته زينب الّتي بعثتها فداء عن زوجها أبي العاص يوم بدر.
مع أنّ زينب لا تداني فاطمة (عليها السلام) في المنزلة المجعولة لها من اللّه تعالى.
و كلّما أراد ابن أبي الحديد الدفاع عن هذه الزلّة لم ير طريقا واضحا، و بالآخرة اعترف بأنّ القاضي عبد الجبّار بن أحمد قال: إنّهما لم يأتيا حسنا في شرع التكرّم.