الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٥ - ٧٢- إنّ المهدي
فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إليها رأسه، فقال: حبيبتي فاطمة! ما الّذي يبكيك؟
فقالت: أخشى الضيعة من بعدك.
فقال: يا حبيبتي! أما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع على الأرض اطّلاعة، فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة، فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن انكحك إيّاه.
يا فاطمة! و نحن أهل بيت، قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا، و لا يعطي أحدا بعدنا:
أنا خاتم النبيّين و أكرم النبيّين على اللّه عزّ و جلّ، و أحبّ المخلوقين إلى اللّه عزّ و جلّ، أنا أبوك؛
و وصيّي خير الأوصياء و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو بعلك.
و شهيدنا خير الشهداء و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك و عمّ بعلك.
و منّا من له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء، و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك.
و منّا سبطا هذه الامّة و هما ابناك الحسن و الحسين، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبوهما- و الّذي بعثني بالحقّ- خير منهما.
يا فاطمة! و الّذي بعثني بالحقّ؛ إنّ منهما مهديّ هذه الامّة، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن، و انقطعت السّبل، و أغار بعضهم، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوقّر كبيرا.
فبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في آخر الزمان، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
يا فاطمة! لا تحزني و لا تبكي، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرءف عليك