الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
فقالت زوجته: ما شأنك؟
فحدّثها بما رآه من أوّله إلى آخره، و أراها رطوبة الماء على لحيته و شفتيه.
فقالت له: يا هذا! قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة و الأطفال العلويّين.
فقال: نعم؛ و اللّه؛ لا أطلب أثرا بعد عين.
قال الراوي: و قام الرجل من ساعته، و أسرج الشمع، و خرج هو و زوجته حتّى دخل على البيت الّذي تسكنه العلويّة، و حدّثها بما رآه.
فقامت و سجدت للّه شكرا، و قالت: و اللّه؛ إنّي لم أزل طول ليلتي أطلب إلى اللّه هدايتك للإسلام، و الحمد للّه على استجابة دعائي فيك.
فقال لها: اعرضي عليّ الإسلام.
فعرضته عليه، فأسلم و حسن إسلامه، و أسلمت زوجته و جميع بناته و جواره و غلمانه، و أحضرهم مع العلويّة حتّى أسلموا جميعهم.
قال الراوي: و أمّا ما كان من الملك، فإنّه في تلك الليلة لمّا آوى إلى فراشه رآى في منامه ما رآه المجوسي، و أنّه قد أقبل إلى الكوثر، فقال: يا أمير المؤمنين! اسقني، فإنّي وليّ من أوليائك.
فقال له عليّ (عليه السلام): اطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فإنّي لا أسقي أحدا إلّا بأمره.
فأقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال: يا رسول اللّه! مر لي بشربة من الماء، فإنّي وليّ من أوليائكم.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ائتني على ذلك بشهود.
فقال: يا رسول اللّه! و كيف تطلب منّي الشهود دون غيري من أوليائكم؟
فقال صلّى اللّه عليه و اله: و كيف طلبت الشهود من ابنتنا العلويّة، لمّا أتتك و بناتها تطلب منك أن تأويها في منزلك؟