الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٩ - ٢١- إنّ اللّه تعالى لا يرضى أن يتأذّى ابني فاطمة
قال: و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودّة، فسألته كيف حكم أبوهما؟
فقال: لمّا أتيا إلى أبيهما، و تأمّل حالهما رقّ لهما، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، قال لهما: إمضيا إلى امّكما، فهي تحكم بينكما.
فأتيا إلى امّهما و عرضا عليها ما كتبا في اللوح، و قالا: يا امّا! إنّ جدّنا أمرنا أن نتكاتب، فكلّ من كان خطّه أحسن تكون قوّته أكثر، و وجّهنا إلى أبينا، فلم يحكم بيننا و وجّهنا إليك.
فتفكّرت فاطمة (عليها السلام)، فقالت: يا قرّتي عينيّ! إنّي أقطع قلادتي على رأسكما، فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطّه أحسن.
و كان في قلادتها سبع لؤلؤات، فقطّعت قلادتها على رأسهما، فالتقط الحسن (عليه السلام) ثلاث لؤلؤات، و التقط الحسين (عليه السلام) ثلاث لؤلؤات، و بقيت الاخرى، فأراد كلّ منهما تناولها، فأمر اللّه تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض و أن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة و يقدّها نصفين، فأخذ كلّ منهما نصفا.
فانظر يا يزيد! كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، و لم يرد كسر قلبهما، و كذلك أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)، و كذلك ربّ العزّة لم يرد كسر قلب أحدهما، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه؟ افّ لك ولدينك يا يزيد! [١]
أقول: قد اختصرت الخبر و أخذت مواضع الحاجة، فراجع المأخذ، فإنّ الخبر طويل.
[١] البحار: ٤٥/ ١٨٩- ١٩١ ح ٣٦.