الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - ٢١- إنّ اللّه تعالى لا يرضى أن يتأذّى ابني فاطمة
إكراما لهما و تعظيما. [١]
٣٩٩٠/ ٢- أقول: روي في بعض مؤلّفات أصحابنا مرسلا:
إنّ نصرانيّا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه اللّه تعالى و قد حضر في مجلسه الّذي اتي إليه فيه برأس الحسين (عليه السلام)، فلمّا رآى النصراني رأس الحسين (عليه السلام) بكى و صاح، و ناح حتّى ابتلّت لحيته بالدموع.
ثمّ قال: اعلم يا يزيد! إنّي دخلت المدينة تاجرا في أيّام حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله ...
إلى أن قال:
و اعلم يا يزيد! إنّي يوما كنت في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و هو في بيت امّ سلمة، رأيت هذا العزيز الّذي رأسه وضع بين يديك، قد دخلت على جدّه من باب الحجرة حتّى أنّه تناوله و جعل يقبّل شفتيه، و يرشف ثناياه؛ و هو يقول:
لعن اللّه من قتلك يا حسين! و أعان على قتلك، و النبيّ صلّى اللّه عليه و اله مع ذلك يبكي.
فلمّا كان اليوم الثاني كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن (عليهما السلام) و قال: يا جدّاه! قد تصارعت مع أخي الحسن (عليه السلام) و لم يغلب أحدنا الآخر، و إنّما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر.
فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: حبيبيّ! يا مهجتيّ! إنّ التصارع لا يليق بكما، و لكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر.
قال: فمضيا و كتب كلّ واحد منهما سطرا، و أتيا إلى جدّهما النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فأعطياه اللوح ليقضي بينهما.
فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إليهما ساعة، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما:
إذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما.
فمضيا إليه، و قام النبيّ صلّى اللّه عليه و اله معهما و دخلوا جميعا إلى منزل فاطمة (عليها السلام).
[١] البحار: ٤٣/ ٣٠٩، و مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٣٥٢، و مستدرك الوسائل: ١/ ٣٠٠.