القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٦ - و البلوغ اصطلاحاً
فنقول: لقد خلق اللَّه سبحانه الإنسان مركّباً من روح و جسد، فهو ذو بُعدين: معنوي و مادي، فروحه من عالم المعنى من الروح الإلهية وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* [١].
و بهذا يكون في الإنسان نزعة معنوية و روحية و مثالية إلهية، و جسده من عالم العناصر الماديّة من التراب و الماء و غيرهما، و بهذا يكون له نزعة مادية و طبيعية عنصرية.
و إنّه بروحه و جسده في سير تكاملي، كما أنّ فلسفة خلقته و سرّ حياته [٢] هو الوصول إلى كماله المنشود المودع في ذاته من خلافته للَّه سبحانه في أرضه و خلقه، و اتّصافه بأسماء اللَّه الحسنى و صفاته العليا فيكون مظهراً لها، و يتخلّق بأخلاق اللَّه جلّ جلاله حتّى تتجلّى فيه الأسماء و الصفات كما في الإنسان الكامل الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها، و هم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السّلام)، ثمّ ورثتهم الأمثل فالأمثل من العلماء الصالحين و الناس المؤمنين.
ثمّ السير التكاملي و الكمال الممكن في الممكن لذاته، إنّما هو من الكلّي المشكّك، له مراتب طولية و عرضية، عمودية و أُفقيّة، و بداية كمال الإنسان الذي يتوجّه إليه الخطابات الإلهية و التكاليف الشرعية و الوظائف الدينية، و يكون مكلّفاً شرعاً باعتبار روحه هو العقل، و باعتبار جسده هو البلوغ.
[١] الحجر: ٢٩.
[٢] لقد ذكرت تفصيل ذلك في (سرّ الخليقة و فلسفة الحياة) مطبوع، فراجع.