القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣١٠ - الثالث الروايات الشريفة،
الإفتاء. فلا وحدة ملاك بينهما، ثمّ بناءً على تماميّة إلغاء الخصوصيّة فإنّما يؤخذ بالأفقه في البلد الواحد كما كان في الحَكمين، و الحال فما يؤخذ في الفتوى باعتبار الأفقه و الأعلم في كلّ البلاد الإسلاميّة، و هذا فرق آخر بين البابين، فتأمّل.
و منها: عن شيخنا الصدوق عليه الرحمة بإسناده عن داود بن الحصين عن مولانا الإمام الصادق (عليه السّلام) في رجلين اتفقا على عدلين بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين، فاختلفا على قول أيّهما يمضي الحكم، قال (عليه السّلام): ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر.
و كذلك ما رواه الشيخ بإسناده.
و يرد عليهما ما ورد على المقبولة سنداً و دلالة.
و منها: ما جاء في عهد مالك الأشتر لأمير المؤمنين علي (عليه السّلام): (ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأُمور و لا تمحكه الخصوم .. إلى أن قال: و أفقههم في الشبهات و آخذهم بالحجج)، فأمره (عليه السّلام) أن يأخذ قول الأفقه سواء في القضاء أو الإفتاء.
و نوقش في الدلالة: إنّه من شرط الكمال لا من شروط صحّة القضاء لعدم إمكان ذلك عادة، كما إنّه يستفاد منه الأعلميّة الإضافيّة بالنسبة إلى رعيّة الوالي المعين له، و هو غير الأعلمية المطلقة في الفتوى التي نبحث عنها. كما إنّ التعدّي من باب القضاء إلى باب الإفتاء دونه خرط القتاد، كما يظهر أنّ ذلك من باب النائب الخاصّ فإنّه يتّصف بمثل هذه الصفات دون المنصوب العامّ، إلّا أن يقال بوحدة الملاك و تنقيح المناط و إلغاء الخصوصيّة، ثمّ الأفضليّة غير مساوقة للأعلميّة لصدقها