القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٣ - مقدّمات الاجتهاد
و أمّا العلوم المعقولة، فلا يخفى أنّ شرف العلم بشرف المعلوم، و لمّا كان موضوع علم الكلام هو اللَّه سبحانه و ما يتعلّق به، كان علم الكلام أشرف العلوم و مقدّم عليها، و على كلّ مكلّف أن يعرف ذلك و يلمّ به بالمقدار اللازم في التوحيد و المعاد و ما بينهما من النبوّة و الإمامة بالاجتهاد لا بالتقليد، إلّا أنّ المجتهد عليه أن يعرف من ذلك بالمقدار الذي لا يكون مقلّداً، بل بالنظر و الاستدلال على معتقداته الصحيحة.
و أمّا المنطق، كلّما كان النظر الاجتهادي متوقّف على الاستدلال و التفكّر و الاستنتاج، و ربما يخطأ في ذلك فيحتاج إلى آلة قانونية تعصم ذهنه عن الخطأ في الفكر، فلا بدّ من معرفة الحجّة من القياس و التمثيل و الاستقراء و مقدّماتها من الحدود و الرسوم و ما يتعلّق بها من مباحث الألفاظ من دون التوغّل فيها حتّى ينسى ذي المقدّمة.
و أمّا أُصول الفقه، فإنّه بمنزلة المنطق للفلسفة، فهو العمدة و المقدّمة الأساسية للفقه و مسائله و فروعه، و قد دوّن أُصول الأُصول الأئمة الأطهار (عليهم السّلام) كإملاء الإمامين الصادقين (عليهما السّلام) كما جمع ذلك بعض الأعلام كالسيّد الشبّر في أُصوله الأصليّة.
و العجب من الأعلام بين مفرط و مفرّط في حكم أُصول الفقه، فمنهم من يرى أنّ تدوينه بدعة كما عند الأخباريين و أنّه يوجب محو الدين، و منهم من يذهب إلى معاني دقيقة و عقليّة في مباحثها كالمشتقّ و المعنى الحرفي و ما شابه، و الأولى و خير الأُمور أوسطها، بأن يشتغل بمعرفة مسائل أُصول الفقه بالمقدار الذي يحتاجه