القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٤ - مقدمة
أعني الكتاب و السنّة، و ما يؤول إليهما [٢].
فمحمّد رسول اللَّه و خاتم النبيّين قد بلّغ رسالات اللَّه سبحانه، و قد خلّف من بعده حفظاً لرسالة اللَّه من الضياع و الانحراف و الانعدام القرآن الكريم و العترة الطاهرة عِدل القرآن و ترجمانه، كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين السنّة و الشيعة فكانت الشيعة الإمامية الطائفة الحقّة ترجع إليهما في مسائلهم الشرعية و أحكامهم الدينية و معتقداتهم و سلوكهم، و أمّا السنّة أبناء العامّة، فإنّهم يعتقدون بخلافة الكتاب و السنّة النبويّة، و بما أنّهما يحملان من العمومية و القواعد العامة التي لا تفي بأجوبة الحوادث الواقعة بعد رحلة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، التجأوا إلى القياس و الاجتهاد بالرأي و الاستحسان و المصالح المرسلة و سدّ الذرائع و ما شابه ذلك من الأُمور الظنّية التي لا تغني من الحقّ شيئاً، سدّاً للفراغ، فكانت الصحابة تجتهد حتّى في حياة النبيّ كما حكى عن المقريزي أنّه قال: إنّ العشرة المبشّرة كانوا يجتهدون حتّى في حياة النبيّ.
و بعد رحلة النبيّ ما زالت الصحابة تعمل بالاجتهاد أي العمل بالرأي، و هو أصل للتقنين، و أنّه ما يفتي به المجتهد برأيه هو حكم اللَّه فقالوا بالتصويب، و لمّا وجدوا خطورة هذا الاجتهاد أغلقوا بابه، و تعبّدوا بالمذاهب الأربعة تقليداً،
[٢] إذا أردت تفصيل ذلك فراجع (موسوعة طبقات الفقهاء المقدّمة، الفقه الإسلامي منابعه و أدواره القسم الأوّل، تأليف العلّامة المحقّق جعفر السبحاني) و كذلك المجلّد الثاني، ففيه فوائد و فرائد.