القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٤٨ - الشرط الحادي عشر أن لا يكون مقبلًا على الدنيا
أقول: ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم و الموضوع، و أمّا المراد من قوله (عليه السّلام): مخالفاً لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين (عليهم السّلام)، بل الناس دون أهل العلم بدرجة، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلًا عن الواجبات، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات، و إذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلًا عن المحرّمات، فإنّ الناس يتركون المحرّمات كما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته و حينئذٍ ربما المقصود من قوله (عليه السّلام) مخالفاً لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات، و هذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات و ترك المحرّمات، التي يشترط في إمام الجماعة.
و لمّا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة و النبوّة، و أنّها زعامة دينية و دنيوية، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس، و ما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم، فهو بالقياس إلى الناس، أمّا الأورعية في المجتهد و مرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات و دون اجتناب المباحات، فاجتناب المحارم لعامّة الناس و اجتناب المباحات للمعصومين، و اجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس و الإمام المعصوم (عليه السّلام). فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار (عليهم السّلام) و فوق الناس. و هذه المرتبة من العدالة و التقوى تناسب مقام المرجعية و الفتوى.
قال العلّامة الاصطهباناتي (قدّس سرّه) في تعليقته على العروة: إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو