القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٤٥ - الشرط الحادي عشر أن لا يكون مقبلًا على الدنيا
ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة، و ذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة. و قيل: إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل و التحرّز من الكذب، كما أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري قائلًا: إنّ ظاهر الخبر و إن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، و لكن المستفاد من مجموعة أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم [١].
كما أنّ السيّد الحكيم (قدّس سرّه) في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته، و أنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة و الوثوق قال: (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات و إن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة) [٢].
و السيّد الخوئي في تقريراته يذهب: إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة و الكذب لا من جهة التعبّد، و إن حصل الوثوق به فإنّه (عليه السّلام) بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال: (و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح و الفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئاً و لا كرامة، و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم و آخرون يتعمّدون الكذب علينا ..) الحديث فإنّه علّل (عليه السّلام) عدم القبول
[١] المصدر: ٤٥٨، عن فرائد الأُصول، مبحث حجّية الظنّ: ٨٠.
[٢] المستمسك ١: ٤٦.