القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣٣ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
و الصلاة، لعدم صدق العناوين (الراوي و الناظر و العارف) عليه.
و أُجيب عنه: إنّ المقبولة في مقابل المنع عن الرجوع إلى حكّام الجور و قضاتهم، و من الواضح أنّ قضاتهم لم يكونوا عارفين بجميع الأحكام، و إنّما عرفوا جملة منها، و باعتبار مناسبة الحكم مع الموضوع أنّه لا يرجع إليهم بل يرجع إلى من يقابلهم منكم، و إن كان عارفاً بجملة من أحكامنا و قضايانا و حلالنا و حرامنا، ثمّ لو اعتبر العلم بجميع الأحكام، فإنّه لم يتّفق إلّا للأوحدي من الفقهاء، فيلزم سدّ باب القضاء حينئذٍ.
و قد ادّعي الإجماع على اشتراط معرفة كلّ الأحكام في باب القضاء و القاضي.
كما ورد في الأخبار ما يستفاد ذلك، كرواية أبي خديجة الأُخرى: (إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته حاكماً فتحاكما إليه) [١].
فالظاهر من لفظة (من) للتبعيض، فمن علم شيئاً قليلًا من أحكامهم يجوز له التصدّي للحكم.
و قد وقع اختلاف بين نسخة التهذيب و نسختي الكافي و الفقيه، ففيه (من قضايانا)، و فيهما (من قضائنا)، و الأمر في مقام الدلالة على المطلوب بالرجوع إلى المتجزّي أوضح فيهما. فإنّ ما وصل إلينا منهم في باب القضاء يعدّ من القليل،
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.