القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٨٥ - السادس سيرة المتشرّعة
و إذا كان خبر الثقة حجّة في الأحكام بالدلالة المطابقية، فكذلك حجّة في ما يقع طريقاً للأحكام بالدلالة الالتزامية. و الشهادة بالاجتهاد أو الأعلمية من إثبات الموضوع في طريق الحكم الكلّي، فمدلوله المطابقي هو أصل الاجتهاد و هو إخبار عن الموضوع، و مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الكلّي الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد، نظير أخبار زرارة عن قول المعصوم الذي هو إخبار عن الموضوع يكون أيضاً إخباراً عن الحكم الكلّي و يكون حجّة على المجتهد.
يقول السيّد الحكيم في مستمسكه [١]:
و توهّم اختصاص أدلّة حجّية خبر الثقة بالإخبار عن الحسّ فلا تشمل الإخبار عن الاجتهاد الذي هو أمر حدسي، مدفوع بأنّ الإخبار عن الاجتهاد من قبيل الإخبار عن الحسّ كالإخبار عن قول الإمام (عليه السّلام) و دلالتهما على الحكم الكلّي بالالتزام إنّما هو بتوسّط الحدس، غاية الأمر أنّ الحدس في الثاني من المجتهد و حجّة عليه، و الحدس في الأوّل من المجتهد و حجّة على العامي المقلّد له. و على هذا المبنى يكفي توثيق رجال السند بخبر الثقة، و كذا في إثبات المعنى بإخبار اللغوي الثقة، و لو قلنا بحجّية خبر الثقة في الموضوعات كما عليه بناء العقلاء فالحكم أظهر، لكنّه محلّ تأمّل، لإمكان دعوى تحقّق الردع عنه.
و أُجيب عنه: بأنّ أدلّة حجّية خبر الثقة بناءً على سيرة العقلاء غير مختصّة بالموضوعات التي تحكي عن الحكم الكلّي بل تعمّ مطلق الموضوعات. كما أنّ
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٨.