القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٨٣ - الخامس من باب تنقيح المناط و الأولويّة
الرابع: من باب عموم الأدلّة،
فإنّ الأدلّة الدالّة على حجّية خبر الثقة في الأحكام تدلّ بالعموم على حجّيته في الموضوعات أيضاً، ففي الحكم لا يخبر الراوي عن الحكم ابتداءً، بل المخبر به في كلامه ظهور كلام الإمام، و هذا إخبار عن الموضوع، فدليل حجّية خبر الثقة عن الحكم بنفسه، دليل لحجّية خبره عن الموضوع.
و أُشكل عليه: أنّ ظهور كلام الإمام غير ملحوظ استقلالًا، بل الملحوظ الاستقلالي هو الحكم دون غيره. إذ الظهور ملحوظ آلة و فانياً في الظاهر، و إخبار الراوي إنّما يكون عن الحكم حقيقة لا عن الموضوع، و إسراء حكم موضوع غير ملحوظ استقلالًا إلى موضوع ملحوظ مستقلا من قبيل القياس، بل هو القياس نفسه [١].
الخامس: من باب تنقيح المناط و الأولويّة.
فإنّ الشارع قد اهتمّ بأحكامه و ما يترتّب عليه من الثواب و العقاب، و اعتمد في إيصالها أو نفيها على خبر الثقة، فبطريق أولى أنّه يعتمد عليه في إثبات الموضوع الذي دونه في ترتّب المهامّ.
و أُجيب: ربما يعتمد الشارع في إثبات الموضوعات بخبر الثقة بما يرتبط به من موضوعات أحكامه فلا يعمّ الموضوعات كلّها، و مع هذا الاحتمال فلا يقال بالتعدّي
[١] الاجتهاد و التقليد: ٣١١.