القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٧٩ - الثاني مفهوم آية النبأ،
هذا ما قيل في الإشكال على السيرة العقلائيّة من ردع الشارع إيّاها، و لكن كما ترى قابل للنقاش سنداً و دلالة، فإنّه يبتني على من يقول بوثاقة مسعدة و بإفادة الموثّقة الحصر أوّلًا، و أنّ المراد من البيّنة شهادة عدلين أو ما زاد عن الواحد ثانياً، فالمسألة تكون مبنويّة حينئذٍ.
ثمّ هناك من حاول إثبات إمضاء الشارع لمثل هذه السيرة، فإنّهم لم يعملوا بقول من يسيئون الظنّ به، و هذا ثابت في الشرع بمنطوق آية النبإ الشريفة، كما أنّهم يأخذون بكلّ مخبر لا يساء الظنّ به في جملة من أُمورهم المعاشية و حياتهم اليومية، كما يشترطون وثاقة المخبر أو تعدّده في بعض الموارد الهامّة كرفع الخصومات.
و الشارع أمضى هذه الأُمور، فمن الصنف الأوّل في باب صلاة المسافر في بيان مقادير المسافة المعتبرة في قصر الصلاة و الإفطار في نهار شهر رمضان، فتعيّنها في الطرق قد تحقّق من قبل من لا معرفة لنا بحاله من حيث الوثاقة، و كذا ما ورد في الحجّ في أحكام الحرم، و ما ورد في باب المعاملات من الاعتداد بخرص الخارصين لبيع الثمار على الأشجار، و بقول المرأة عند إخبارها بكونها خليّة، و في إخبار ذي اليد و شهادة القابلة، و خبر ابن سفيان في غسل الجنابة في غَسل اللمعة المتبقية على الظهر [١]، و اعتماد أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السّلام) في سجن الفضل بن ربيع على قول الغلام عند إخباره بدخول وقت الصلاة [٢]، و غير ذلك من الموارد.
[١] الوسائل: باب ٤٧ من أبواب النجاسات.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): ٦٠.