القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٥٦ - ١ العلم الوجداني
فالقاطع بزعمه يرى الواقع على ما هو عليه، فيصحّ للمولى أن يحتجّ به فيكون منجّزاً و كذلك يصحّ للعبد الاحتجاج به فيكون معذّراً، فالقاطع بزعمه يرى الواقع، و بهذا يحتجّ عليه كما يحتجّ به من دون جعل تشريعي.
فلا يمكن لأحد أن يردع القاطع عن قطعه، إلّا أن يهدم مقدّمات قطعه، و النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات كما هو واضح، كمن يقطع من طريق القياس، فإنّه نبطل القياس فيبطل قطعه، كما في قصّة أبان بن تغلب مع الإمام الصادق (عليه السّلام) في مسألة قطع أصابع المرأة و قوله (عليه السّلام): (مهلًا يا أبان، هذا حكم رسول اللَّه، يا أبان، أخذتني بالقياس، و السنّة إذا قيست محق الدين) [١].
فنتصرّف في مقدّمات القطع، أو كما قيل يتصرّف في المتعلّق لا في العلم [٢]، فلا يحصل العلم بالحكم من طريق القياس مثلًا، و بهذا أراد الأخباريون نفي العلم الحاصل من غير الكتاب و السنّة، على أنّ الشارع من حقّه أن يحدّد حجّية القطع بلحاظ حصوله من بعض المبادي، و إن كان حجّية القطع ذاتية لا تنالها يد الجعل لا إثباتاً و لا نفياً، فهذا باعتبار أصل الحجّية و ذاتيّتها، و تضييق الشارع و تحديده إنّما هو باعتبار متعلّقات القطع أو مقدّماته، فما دام لم يثبت تحديد الشارع فلا ينبغي الإشكال في حجّية العلم الوجداني و القطع اليقيني في إثبات متعلّقه.
فلا إشكال في ثبوت الاجتهاد أو الأعلميّة بالعلم الوجداني مطلقاً من أيّ
[١] الوسائل: كتاب الدية، باب ٤٤ من أبواب دية الأعضاء، الحديث ١.
[٢] عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه).