القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٥١ - و أمّا المقام الثاني
من رجوع العالم إلى الجاهل.
و إذا توقّف في مسألة، فإن كان يرى تزيف دليل الآخر و إن كان جازماً، فلا يجوز الرجوع إليه، فإنّه من الرجوع إلى الجاهل بنظره، و إذا احتمل أنّه استند إلى وجه لم يطلع إليه، فقيل بجواز الرجوع و قيل بالعدم كما عند السيّد الخوئي (قدّس سرّه) [١] لانصراف الإطلاقات المشرعة للتقليد عن مثل هذا الشخص الذي يصدق عليه حقيقة أنّه من أهل الذكر و الفقيه و غيرها من العناوين. و كذا من لم يجتهد بالفعل و هو متمكّن من الاستنباط، لانصراف الإطلاقات أيضاً عمّن يتمكّن من الوصول إلى الواقع بنفسه.
و ظاهر آية السؤال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* إنّه على نحو الانحصار إنّما يشرع السؤال لمن لم يعرف الأحكام، أو تكون الآية مجملة فلا يستدلّ بها على مطلق الرجوع إلى الغير، و مقتضى الأصل عدم حجّية قول الغير.
و ربما يقال فيما نحن فيه بالاستصحاب، أي استصحاب جواز الرجوع إلى الغير قبل الوصول إلى مرتبة الاجتهاد الفعلي، فيعمّ من كان مجتهداً، إلّا أنّه لم يستنبط الأحكام بالفعل.
و يرد عليه: أنّه من أركان الاستصحاب إحراز الموضوع و وحدته بين القضيّتين المشكوكة و المتيقّنة، و هنا لم يحرز الموضوع، فإنّه يحتمل أن يكون المراد من جواز الرجوع إلى الغير لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد، لا مطلق من لا يعلم بالحكم
[١] دروس في فقه الشيعة (تقريرات) ١: ١١٢.