القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٤١ - أمّا المقام الأوّل
و يرد عليه ما ورد في المعاني السابقة، فما ذكره من باب تعريف الشيء بلوازمه كما هو الظاهر، فيكون المراد من الأعلم من كان أشدّ ملكةً للاستنباط من غيره، فإذا كان المراد من الأشدّية بمعنى أكثر علماً بالفروع و المسائل فهو المعنى الأوّل، و إن كان بمعنى أجود استنباطاً فهو المعنى الثاني، و إن كان بمعنى أكثر انكشافاً أو أقوى مبنى أو أشدّ اقتداراً، فهو المعاني الأُخرى القابلة للنقاش.
ثمّ السيّد الأُستاذ يرى الاختلاف في هذه الأوصاف الثلاثة للمجتهد كونه عارفاً بالقواعد و المدارك، و كونه مطلعاً على الأخبار و المسائل، و كونه فهيماً للأخبار فإنّ الوصف الأوّل أقوى تأثيراً لتحقّق ملكة الاجتهاد و أمّا الوصفان الآخران فلهما تأثير أقوى في تحقّق فعليّة الأعلميّة.
فيقول: و إذا تعارضت الأوصاف بأن يفرض هناك مجتهدون ثلاثة كلّ واحد منهم قوي في أحد هذه الأوصاف. فمن هو الأعلم منهم؟ و لعلّ المقدّم يدور بين الموصوف بأحد الوصفين الأخيرين [١].
و لكن الظاهر أنّ الأوصاف هذه إنّما هي من لوازم الأعلميّة لا نفسها، فعند اجتماعها تتحقّق الأعلميّة.
فالأولى أن يقال: لمّا كان لزوم تقليد الأعلم احتياطاً كما ذهبنا إليه باعتبار بناء العقلاء و من باب حكم العقل باعتبار قاعدة الاشتغال، و أنّه لم ترد كلمة الأعلم و تقليده في آية أو رواية خاصّة، فلم يكن بتعبّد شرعي حتّى يعرف
[١] الاجتهاد و التقليد؛ السيّد رضا الصدر: ٣٠٢.