القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٢٣ - المسألة الرابعة عشرة في العروة إذا لم تكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل
أقول: لا يخفى أنّ عدم الفتوى للأعلم في الحكم الواقعي و قوله بالاحتياط يكون لأحد أُمور أربعة حسب التصوّر الأوّلي.
١ لعدم استفراغ الوسع في استنباط الحكم فيقول بالاحتياط.
٢ لعدم الفحص و المراجعة التامّة في مدارك و مسانيد المسألة فيشير إلى هذا المعنى بقوله مثلًا: إنّ المسألة تحتاج إلى التأمّل، أو مزيد التأمّل، أو غير خالٍ عن الإشكال، أو لا يخلو عن النظر و ما شابه ذلك، فتكون الشبهة له بدويّة فيحكم بالاحتياط.
٣ أن يخدش بمدارك المسألة عند غيره، فيخطأ الآخر في فتواه.
٤ أن يكون له فتوى بالحكم الظاهري، كأن يفتي بوجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي و تعارض الأدلّة.
في الأوّلين يجوز الرجوع إلى غير الأعلم مع مراعاة الأعلم فالأعلم، فإنّ قوله حجّة من غير معارض له، فإنّ تقليد الأعلم إنّما يجب لو كان له فتوى، و إلّا فلا، فمراجعة المقلّد إليه يكون بمنزلة مراجعة الجاهل إلى مثله، و لا فرق في ذلك بين أن يتمكّن العامي من الاحتياط أو غيره، لعدم وجوب الاحتياط عليه، بل الواجب رجوعه إلى العالم مطلقاً حتّى لو تمكّن من الاحتياط.
و في الأخيرين لا يصحّ رجوع العامي إلى غير الأعلم، لأنّه في الثالث يرى عدم تماميّة أدلّة الغير فيلزم العامي حينئذٍ الاحتياط في العمل، و في الرابع له حكم ظاهري و لا يلزم في تقليد الأعلم أن يكون في الحكم الواقعي، ففتواه بالحكم الظاهري يمنع عن حجّية فتوى الغير.