القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٠٥ - الأوّل الآيات الكريمة
للاشتغال اليقيني يحكم بالتعيين، فالقدر المتيقّن من الخروج عن حرمة العمل بالظنّ هو العمل بفتوى الأعلم و أمّا فتوى غيره فمشكوك فيه.
كما لا بدّ للمكلّف بعد اشتغال ذمّته بالتكاليف أن يأتي بما يصلح للاحتجاج به، و يدور أمره بين حجّية الأعلم و غيره، و الاحتجاج بالأوّل معلوم دون الثاني فهو مشكوك فيه و لهذا يقدّم الأوّل فيلزم تقليد الأعلم باعتبار هذا الأصل، و لمثل هذا لو لم تتمّ أدلّة الطرفين نقول بالاحتياط الوجوبي في تقليد الأعلم كما هو المختار.
و أمّا أدلّة القائلين بجواز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم:
فإنّه يستدلّ على جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل بوجوه:
الأوّل الآيات الكريمة:
كقوله تعالى:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*.
فأهل الذكر يختلفون في العلم و الفهم، و المسؤول إمّا جميعهم، أو واحد المعيّن منهم أو غير المعيّن، و الأوّل مقطوع البطلان، و الآخران غير مراد، فيلزم أن يكون المراد السؤال عمّن شاؤوا من أهل العلم، فإطلاق الآية يعمّ المفضول مع وجود الفاضل.
و أُجيب باختصاصها ببني إسرائيل أو الأئمة الأطهار (عليهم السّلام)، أو موردها النبوّة دون الفتاوى، و أنّها تدلّ على الرجوع من دون ملاحظة اختلافهم في الفضيلة كما هو المفروض مع تعارض الأفضل مع الفاضل، فلا إطلاق فيها حتّى تشمل المخالفة في الفتوى و الفضيلة.