القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩٤ - الثاني الاستصحاب
الأخذ، فإنّه يستصحب الجواز و بقاء الحجّية في فتوى الآخر.
و أُشكل عليه:
أوّلًا: بعدم اتحاد القضيّتين المتيقّنة و المشكوكة لعدم اتّحاد الموضوع فيهما، فإنّ التخيير الابتدائي إنّما كان لمن لم تقم له حجّة فعليّة، فكان متحيّراً بين حجّتين شأنيّة، و أمّا بعد الاختيار و الخروج من التحيّر و فعليّة الحجّية، فلا مجال للتخيير حينئذٍ، فكيف يستصحب؟ فالمتيقّنة من لم يكن له حجّة فعليّة، و المشكوكة من كان له ذلك، فلا يجري الاستصحاب حينئذٍ، لعدم إحراز الموضوع أو عدم وحدته.
ثمّ دليل التخيير كان لُبيّاً باعتبار الإجماع أو سيرة المتشرّعة أو تسالم الأصحاب، فلا إطلاق في البين حين يقال ببقاء الموضوع فيه.
و ثانياً: يلزمه تعارض استصحاب التخيير باستصحاب الحجّية الفعليّة للفتوى المختارة، فلا يعقل بقاء حجّية التخيير مع الحجّية الفعليّة، إلّا أنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) يقول بحكومة الاستصحاب التخييري على الحجّية العقليّة من باب السببي و المسبّبي كالثوب المغسول، و أُجيب بأنّ الملازمة بين بقاء الحجّية التخييريّة لفتوى المجتهد الثاني و عدم الحجّية للفعليّة التعيّنيّة لفتوى المجتهد الأوّل عقليّة، باعتبار وجود أحد الضدّين ملازم لعدم الضدّ الآخر كالبياض و السواد للتضادّ بين الحجّتين التخييريّة الشأنيّة و الفعليّة التعيّنيّة فليس عدم الحجّية الفعليّة من الآثار الشرعيّة، و كذلك بقاء الحجّية التخييريّة حتّى يقال بالحكومة، فإنّه يكون من الأصل المثبت.
فما قيل من الوجوه على جواز العدول مطلقاً غير تامّ.