القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩ - و أمّا اصطلاحاً
و العقل إجمالًا بمعنى القوّة الدرّاكة و النفس الناطقة، و إنّه نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواسّ، و قد سمّي العقل عقلًا لأنّه يعقل صاحبه عن التورّط في المهالك أي يحبسه. و إنّها تختلف في مدركاتها كمّاً و كيفاً، و من ثمّ يكون التفاوت و الاختلاف في العقول.
و من الوجدانيات أنّه (خلق الناس متفاوتين)، قال سبحانه و تعالى وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [١]، فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٢]، فمثل هذه الآيات الكريمة تشير إلى اختلاف الناس في عقولهم و سلوكهم و أرزاقهم و غير ذلك، حتّى في ألوانهم و أجسادهم و ألسنتهم كلّ ذلك لحكمة ربانية و أنّه من العدل الإلهي كما هو ثابت في محلّه فالناس في عقولهم و إدراكاتهم مختلفون، و ينقسمون ابتداءً بالتقسيم الثنائي إلى عاقل و غيره و هو المجنون، ثمّ العقلاء على طوائف و مراتب أهمّها:
١ السفهاء: و هم من لا قدرة لهم على تمييز ما يصلح حالهم، و يربح تجارتهم، و يعظم أمرهم و ما شابه. ففيهم خفّة عقل و نفس.
٢ الحمقى: أُولئك الذين لهم قدرة التشخيص إلّا أنّهم يجهلون الأُمور الجارية بالعادة، فتشخيصهم الخير من الشرّ يكون بعد صدور الفعل منهم، فالأحمق قلبه وراء لسانه.
[١] نوح: ١٤.
[٢] البقرة: ٢٥٣.