القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨١ - الثالث سيرة المتشرّعة
إلى طبيب حاذق فبعد أخذ الوصفة الطبيّة لو مات الطبيب، فإنّهم يعملون بوصفته، فلا يفرّقون بين الطبيب الحيّ و الميّت بعد الرجوع إليه.
و لا يقال: إنّ السيرة العقلائيّة إنّما تنفع لو أمضاها الشارع، و لمّا يثبت ذلك كما كان في التقليد الابتدائي.
فإنّه يقال: إنّه لم يكن في الابتدائي معهوداً في الشريعة فلا يمكن استكشاف رضا الشارع به، بخلاف البقاء على آراء أهل الخبرة بعد موتهم فإنّه لم يردع الشارع عنه، و لمّا كان منهم بل هو رئيسهم فيكشف حينئذٍ رضاه بذلك، بل مقتضى الإطلاق كما مرّ في الوجه الأوّل إمضاء ما هم عليه من جواز البقاء على تقليد الميّت، بل وجوبه في بعض الموارد، كما لو كان الميّت أعلم من الحيّ.
الثالث سيرة المتشرّعة:
و التي تعني سيرة المؤمنين في عصر الأئمة (عليهم السّلام) على أمر شرعي، فإنّه لم يسمع منهم أنّهم عند رجوعهم إلى أصحاب الأئمة (عليهم السّلام) بأمر منهم أنّهم لم يأخذوا بقولهم بعد موتهم، فلو كان لبان، لا سيّما و المسألة كثيرة الابتلاء، و من القضايا التي توفّرت الدواعي لنشرها و انتشارها، إلّا أنّه قيل في ردّها أنّ غاية ما فيها دلالتها على أخذ قول الأصحاب بعد موتهم، و في حياتهم و إن كان الرجوع إليهم بحسب الظاهر كما مرّ باعتبار الفتوى و النظر لا باعتبار الرواية و الراوي، إلّا أنّ الاطمئنان بقولهم باعتبار كاشفيّة الواقع و ذلك إمّا لنقلهم الفتوى بنصّ الرواية كما ينقل ذلك عن الشيخ الصدوق في المقنع، أو باعتبار نقل الرواية بالمعنى مع اطمئنان السامع بعدم وجود المعارض له و عدم صدوره للتقيّة، أو باعتبار إفادته القطع للسامع ففي