القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٧٥ - الإجماع
الإماميّة و أنّ قول الميّت كالميّت، و ادّعى المحقّق النائيني في رسالته: إطباق الطائفة الأُصوليّة قديماً و حديثاً على عدم الجواز إلّا ما يظهر عن المحقّق القمّي و صاحب الحدائق من الميل إلى الجواز، إلّا أنّ مخالفتهما لا يقدح في الإجماع الحدسي كما هو محقّق في محلّه، فإنّ ما عند القمّي من ذهابه إلى اختصاص الخطابات الشرعيّة بالمشافهين، و من ثمّ انسداد باب العلم و العلمي و حجّية الظنّ المطلق، و منها قول الميّت و فتواه ابتداءً، و المبنى هذا غير تامّ و إنّه مردود كما في علم أُصول الفقه.
و أمّا حجّية الإجماع فذهب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في تقريراته: إنّه بعد التتبّع و اعتراف بعض الأعاظم بأنّه بعد الفحص الأكيد لم نطّلع على خلاف بين الأصحاب المجتهدين في الأوائل و الأواسط على عدم تقليد الميّت ابتداءً، فيفيد القطع بوجود دليل عند القدماء متّفق عليه بينهم في الحجّية، و لا أقلّ من الأصل السالم عن المعارض، و ما توهّم دليل على الجواز من إطلاق الآيات و الروايات، و ذلك فإنّ عثورهم على تلك الأخبار و الآيات التي نتلوها عليك مع عدم اعتدادهم بشأنها و مصيرهم إلى ما تقضيه الأُصول و الضوابط من المنع ممّا يقتصر بعدم انقطاع حكم الأصل، فتطرّق الوهن في دلالتها على جواز تقليد الميّت بعد فرض دلالتها على أصل التقليد.
فبناء العقلاء في الرجوع إلى المجتهدين الأموات و إن يدلّ على عدم اعتبار الحياة فيهم، إلّا أنّ مع وجود هذا الإجماع و ادّعائه يكشف عن حجّة معتبرة عندهم تدلّ على عدم تقليد الميّت ابتداءً.
و أُورد على هذا: إنّه من الإجماع المدركي المستند على الأدلّة الاعتباريّة