القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٧٣ - الأوّل السيرة العقلائيّة
أدلّة القول بجواز تقليد الميّت ابتداءً
كلّ المذاهب الإسلامية دون الفرقة الناجية من الأُصوليين من الإماميّة الاثني عشريّة يقولون بجواز تقليد الميّت ابتداءً، و حصر أبناء العامّة التقليد في الأئمة الأربعة (أبي حنيفة، و أنس بن مالك، و محمّد بن إدريس الشافعي، و أحمد بن حنبل) بعد اجتماعهم في الأندلس و تقرير الدولة الحاكمة آن ذاك على ذلك، و كان في عصر علم الهدى المتوفّى سنة ٤٣٦ ق. و إنّما حصروا المذاهب في الأربعة لتغلّب الأهواء و الرأي و الاستحسانات الظنّية عليهم، و عدم تمسّكهم بعدل القرآن الكريم العترة الطاهرة أهل البيت (عليهم السّلام) و لمآرب اخرى يذكرها التأريخ.
و أمّا الإمامية فذهب المشهور بل الأشهر منهم إلى عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً و شرذمة قليلة كما ينسب إلى المحقّق القمّي في جامع الشتات (الصفحة ١٥٥) و صاحب الحدائق، بل و سائر الأخباريين ذلك.
و غاية ما يمكن أن يستدلّ به وجوه:
الأوّل السيرة العقلائيّة:
فإنّ العقلاء على مرّ التأريخ يرجع الجاهل منهم إلى العالم في كلّ فنّ و حرفة و مقام و مقال مطلقاً، فلا يفرّقون بين الأحياء و الأموات، فربما المريض منهم يرجع إلى كتب ابن سينا كالقانون في الطبّ فيعالج نفسه، كما لا فرق عندهم في طريقيّة الفتوى إلى الواقع بين الحيّ و الميّت.