القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٦٩ - الثاني المراد من الأصل قاعدة الاشتغال العقلي
لم تكن تلك الأمارة مسبوقة بالحجّية، و إلّا كان مجرى الأصل هو الحجّية.
و إلى هذا الأصل بهذا التقرير يشير سيّدنا الخوئي (قدّس سرّه) كما جاء في التقريرات قائلًا: و كيف كان فمقتضى الأصل عدم حجّية قول المجتهد بعد موته كما هو الحال في كلّ أمارة يشكّ في حجّيتها و لا مخرج عن هذا الأصل سوى ما استدلّ به على الجواز من وجوه لا يخلو شيء منها من المناقشة [١].
الثاني: المراد من الأصل قاعدة الاشتغال العقلي
بأنّ العقل يحكم بعدم براءة الذمّة عن الاشتغال بالتكليف المعلوم و لو إجمالًا بعد العمل بفتوى المفتي الميّت، و بعبارة اخرى يدور الأمر بين التعيّن و التخيير، فإنّه لو قلّد الحيّ يعلم بفراغ ذمّته عمّا اشتغلت به، فإنّ فتواه أمّا حجّة تعيّنية لاحتمال اشتراط الحياة فيه، أو حجّة تخييرية بينه و بين الميّت، بخلاف تقليده الميّت فإنّه لم يعلم بفراغ ذمّته لاحتمال اعتبار الحياة، فيدور الأمر بين التعيين و التخيير، و العقل يقول بالأوّل لا سيّما في الطرق، فإنّه يرى الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينيّة.
و أورد عليه: أنّه لا ينفع للزوم الأخذ بفتوى الحيّ مطلقاً حتّى إذا كان الميّت أعلم بأن يكون أحسن استنباطاً و أجود دركاً، فلو ثبت اشتراط الحياة فهو بشرط تعبّدي دون الأعلميّة فإنّه من الشرط العقلي، فيحتمل تعيّن الرجوع إلى الأعلم فيدور الأمر بين التعيّنين، فالأصل لا ينفع مطلقاً حتّى لو كان الميّت أعلم.
[١] فقه الشيعة ١: ٤٣.