القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٥١ - المسألة السادسة في العروة في الضروريات لا حاجة إلى التقليد
المكلّف لا معنى للتقليد فيها إلّا أنّه لا حاجة إليه. (١) أقول: لمّا كان التقليد بمعنى رجوع الجاهل إلى العالم، فإنّه إنّما يتمّ في المسائل النظريّة من الفقه الإسلامي، فلا تقليد و لا اجتهاد في ما كان بديهيّاً ضرورياً في الإسلام كوجوب الصلاة و الصوم فكلّ واحد يعرف ذلك حتّى الأولاد الذين لم يبلغوا سنّ التكليف، و كذا لا اجتهاد و لا تقليد في ما حصل له اليقين، فإنّ المقصود منهما هو حصول العلم و اليقين فإذا كان له ذلك فإنّه يلزم تحصيل الحاصل، فيصحّ عمل العامي لو حصل له اليقين بالأحكام الشرعيّة من أيّ طريق كان.
و يذهب السيّد الحكيم (قدّس سرّه) في تعليل عدم التقليد في الضروريّات و اليقينيّات بأنّ وجوب العمل شرعاً برأي الغير حكم ظاهريّ و هو يختصّ بحال الشكّ، فيمتنع جعل حجّية رأي الغير الذي هو عبارة عن التقليد مع وجود العلم و اليقين.
و أُجيب: إنّ وجوب العمل برأي الغير كوجوب العمل بسائر الحجج فإنّه حكم واقعي و الحكم الظاهري ما يستفاد من مداليل تلك الحجج، كما إنّ وجوب التقليد إرشاد من العقل للحكم بصحّة عبادات العاميّ و معاملاته بالتقليد.
ثمّ إذا لم يكن مجتهداً و لم يتمكّن من الاحتياط فيتعيّن عليه التقليد، فإنّه من الواجب التخييري و إذا تعذّر أحدهما تعيّن الآخر بحكم العقل.
و التقليد إنّما هو طريق لحصول العلم بامتثال الأحكام.