القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٤ - أقسام الواجب
نعم هناك من يذهب إلى بعض الوجوه في المقام إلّا أنّها قابلة للنقاش.
فقيل: إنّما تدلّ على هذا الوجوب النصوص الواردة لبيان وجوب تعلّم الأحكام، و جوابه إنّها لا تشمل وجوب الاحتياط، فإنّه طريق إلى إطاعة التكاليف لا معرفتها، فالعمل به غير واقع في طريق تعلّم الحكم.
و قيل: يدلّ عليه شرعاً إجماع الفقهاء، فإنّه من الأدلّة التفصيليّة، و جوابه إنّما يكون ذلك لو كان تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم (عليه السّلام)، و الحال في ما نحن فيه من الإجماع المدركي، و ربما يكون المدرك هو حكم العقل كما علم ذلك، فحكم الفقهاء بهذا الوجوب غير كاشف عن تحقّق إجماع عليه، فإنّه من قبيل اللازم الأعمّ للشيء.
ثمّ الوجوب الشرعي فيما نحن فيه إمّا أن يكون نفسياً أو غيريّاً أو إرشاديّاً، و لمّا لم يكن سبيل إلى أحد من هذا الوجوبات الثلاثة، فإنّه لا وجوب شرعاً في المقام.
بيان ذلك: من أقسام الواجب كما مرّ هو الواجب النفسي و يقابله الغيري و المقدّمي و هو عبارة عمّا فيه المصلحة التامّة، و تحقّقه لا يتعلّق بشيء آخر، فمورد التكليف مطلوب بنفسه و وجوبه يكون نفسياً كوجوب الصلاة و الصوم.
و الاجتهاد و كذلك التقليد ليس مطلوباً في نفسه، فلم يكونا كالصلاة و الصوم، و على فرض تسليم تعلّق الوجوب النفسي بهما، لكن تعلّقه بالعمل بالاحتياط غير معقول. فإنّ الاحتياط طريق لتحصيل العلم بإتيان الواجب النفسي أو بترك المحرّم النفسي و سلوك الطريق يصدق عليه عنوان المقدّمية فهو غير صالح لأن يكون متعلّقاً للوجوب النفسي، كما أنّ الاحتياط عمل خارجي