القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١٨ - حسن الاحتياط
رجحانه و مطلوبيّته، فيلزم التطابق بين الحجّتين الباطنيّة و الظاهريّة، العقل السليم و الشرع المقدّس، و هذا ممّا لا ينكر، فإنّه حسن حتّى لو تمكّن من الاجتهاد أو التقليد.
و إذا ورد الإشكال على الاحتياط شرعاً عند بعض الأعلام، فإنّه في مجال العبادات أوّلًا، ثمّ بناءً على اعتبار قصد الوجه أو التمييز أو الجزم بالنيّة ثانياً، و كلّها قابلة للنقاش كما هو ثابت في محلّه، و لا يضرّ ذلك في كبرى القول و أنّ الاحتياط حسن على كلّ حال ما لم يستلزم العسر و الحرج و الوسوسة و اختلال النظام.
فقيل مع اعتبار قصد الوجه أو التمييز أو غير ذلك لا يكاد يحرز الواقع بالاحتياط حينئذٍ بل لا بدّ من العلم التفصيلي في ذلك، و جوابه واضح بعد المناقشة في الصغرى بعدم اعتبار شيء من ذلك، و أنّه لو أحرز المأمور به بأيّ نحوٍ من الأنحاء و لو أتى بجميع المحتملات كما في الاحتياط، فإنّه يأمن من العقاب للقطع بالامتثال و العلم بمطابقة المأتي به للواقع.
و قيل: مع التمكّن من الاحتياط و قطعيّة الامتثال به لا مجال للاجتهاد أو التقليد، لعدم القطع بالامتثال فإنّ غايتهما هو الظنّ بالامتثال، و الامتثال القطعي مقدّم على الظنّي كما هو واضح، و جوابه بعد قيام الدليل على اعتبار الأمارات الظنّية كخبر الثقة و أنّها بمنزلة الواقع، و كاشفة له و طريق إليه، فلا يرى العقل أيّ فرق بين الامتثالين في أداء الوظيفة و إسقاط التكليف مطلقاً، فلا فرق في العمل به في العبادات و غيرها، فإنّه يتحقّق الامتثال به بحكم العقل.